سهيل زكار

431

تاريخ دمشق

ولم تزل بانياس على حالها في المضايقة والمحاصرة ، إلى أن نفدت منها الميرة ، وقل قوت المقاتلة فسلمت ( 149 و ) إلى معين الدين ، وعوض عنها الوالي الذي كان بها بما أرضاه من الإقطاع والإحسان ، وسلمها إلى الأفرنج ، ووفى لهم بالشرط ، ورحل عنها منكفئا إلى دمشق ظافرا بأمله حامدا لعمله في أواخر شهر شوال . وفي صبيحة يوم السبت السابع من ذي القعدة من السنة ، حصل عماد الدين أتابك بعسكره جريدة بظاهر دمشق ، ووصل المصلى ، وقرب من سور البلد ، ولم يشعر به أحد لكون الناس في أعقاب نومهم ، فلما تبلج الصباح ، وعرف خبره ، علت الجلبة والصياح ، ونفر الناس ، واجتمعوا إلى الأسوار ، وفتح الباب ، وخرجت الخيل والرجالة ، وكان قد فرق عسكره إلى حوران والغوطة والمرج وسائر الأطراف للغارة ، ووقف هو في خواصه بإزاء عسكر دمشق ، بحيث لا يمكن أحدا من أصحابه في اتباع أحد من خيله المغيرة ، ونشبت الحرب بينه وبين عسكر دمشق ، وجرح من الفريقين جملة وافرة ، وأحجم عنهم لاشتغاله بمن بثه من سراياه في الغارات ، وحصل في أيديهم من خيول الجشار والأغنام والأحمال والأبقار والأثاث ما لا يحصى كثرة لأنهم جاؤوا على غفلة ، وغرة ، ونزل من يومه بمرج راهط ، إلى أن اجتمعت الرجال والغنائم ، وسار عائدا على الطريق الشمالية بالغنائم الدثرة المتناهية في الكثرة . ووردت الأخبار من ناحية بغداد بعزل الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، عن وزارة الإمام المقتفي بأمر الله ، وتقليدها الوزير نظام الدين بن جهير . سنة خمس وثلاثين وخمسمائة في شهر رمضان منها ورد الخبر بظهور عسكرية عسقلان ، على خيل الأفرنج الغائرين عليها ، وقتل جماعة منهم وعودهم مفلولين خاسرين .